عبد الملك الجويني
307
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولكن هل يحل له المقضيُّ به باطناً لاتصال الحكم بقضاء القاضي ؟ فعلى وجهين . وهذا يطّرد في نظائرِ ذلك . كالحكم بالتوريث بالرحم ( 1 ) ونحوه . وسنذكر هذا الأصل وسرَّه في كتاب الدعاوى ، إن شاء الله ، فحمل الشيخ أبو علي ما نقل عن ابن سريج من لفظه المبهم في شفعة الجوار على ما ذكرناه من اتصال الأمر بقضاء القاضي . ولفظُ ابن سريج أنه قال : " لو قضى قاضٍ بشفعة الجوار نفذتُ قضاءه " ، ثم قال : " وقضيت بشفعة الجوار " . وظاهر كلامه يشعر بما ذكره الشيخ ، كأنه قال : قضاء القاضي بالشفعة نافذ ، وأنا أقضي بتنفيذ قضائه . 4696 - فإن قلنا : تثبت الشفعة فيما لا ينقسم ، فلا كلام ، وإن خصصنا ثبوت الشفعة بما يقبل القسمة - وهو ظاهر المذهب - فالقول فيما ينقسم وما لا ينقسم يأتي مستقصىً في كتابٍ متعلق بالدعاوى والبينات ، ولكنا نذكر هاهنا ما يقع الاستقلال ( 2 ) به فنقول : المذهب الصحيح أن المعتبر فيما يقبل القسمة ، وفيما لا يقبلها أن يبقى جنس المنفعة الثابتة حالة الاشتراك لكل حصةٍ ، بعد المفاصلة ، والإفراز . فإن كان الملك المشترك ينتفع به مسكناً ، فلتكن كل حصة بحيث يتصور اتخاذها مسكناً . ثم هذا القائل لا يشترط بقاء ذلك الجنس على ذلك الوجه ؛ فإن كل حصة ، أضيق من جملة المسكن ، فالنظر إلى أصل المنفعة لا إلى قدره ( 3 ) . والحمّام على هذا غير منقسم ، فإنه لو فصل وقسم قسمة الدور ، لم يكن كل قسم منتفعاً به الانتفاع الذي كان ، فكذلك القول في الأَرْحية ، وما في معانيها . هذا هو الذي إليه الرجوع فيما يقبل القسمة وفيما لا يقبل . وذكر الأصحاب وجهين بعيدين ، لا معول عليهما سوى ما ذكرناه : أحدهما - أن شرط ما ينقسم ألا تؤدي القسمةُ إلى حطيطةٍ بيّنة في الحصصِ المفرزة ، حتى إذا كانت
--> ( 1 ) إشارة إلى أن الشافعية لا يورثون ذوي الأرحام ، بل تؤول التركة إلى بيت المال ، إذا لم يوجد للمتوفى عصبة نسبية ، ولا سببية ، في ترتيبٍ وتفصيل يطلب في موضعه من علم الفرائض . ( 2 ) ( ت 2 ) ، ( ه 3 ) ، ( ي ) : الاستقرار . ( 3 ) كذا ، بضمير المذكر . في جميع النسخ . وهو سائغ بتأويلٍ ، فلنؤوله هنا ( بالنصيب ) أو ( الجزء ) أو ( المسكن ) .